تراجعت أسهم شركة «روبن هود ماركتس» (Robinhood Markets) بنحو 8% في تداولات ما قبل افتتاح السوق الأمريكية، اليوم الأربعاء، بعد أن جاءت أرباح الشركة خلال الربع الثالث من عام 2026 دون توقعات وول ستريت، في ظل تراجع نشاط تداول العملات المشفرة واستمرار الضغوط على سوق الأصول الرقمية.
وانخفضت إيرادات الشركة من تداول العملات المشفرة بنسبة 55% على أساس سنوي، لتصل إلى 120 مليون دولار خلال الربع الثالث، مع تراجع شهية المستثمرين للمخاطرة وانخفاض مستويات النشاط في سوق العملات الرقمية.
ورغم الضغوط على هذا النشاط، سجلت روبن هود نموًا في إجمالي الإيرادات الصافية، ما يعكس استمرار مساهمة أنشطتها الأخرى في دعم الأداء المالي للشركة.
أرباح روبن هود دون توقعات المحللين
بلغت الأرباح الفصلية للسهم الواحد 51 سنتًا خلال الربع الثالث من عام 2026، بانخفاض نسبته 16%، مقارنة بتوقعات المحللين البالغة 55 سنتًا، وفقًا لتقديرات جمعتها مجموعة بورصات لندن (LSEG).
في المقابل، ارتفع إجمالي الإيرادات الصافية بنسبة 12% على أساس سنوي، ليصل إلى 1.42 مليار دولار، بما يشير إلى قدرة الأنشطة الأخرى للشركة على تعويض جزء من التراجع في إيرادات تداول العملات المشفرة.
وتسلط هذه النتائج الضوء على التحديات التي تواجه نموذج أعمال روبن هود، الذي يتأثر نشاطه التجاري بمستويات تقلب الأسواق وحجم التداولات، ولا سيما في الأصول الرقمية.
تراجع بيتكوين يضغط على إيرادات العملات المشفرة
تواجه أسواق العملات المشفرة ضغوطًا منذ بداية العام، في ظل تغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، وخروج تدفقات استثمارية من الصناديق المتداولة في البورصة المرتبطة بعملة بيتكوين، إلى جانب تراجع الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وانخفضت بيتكوين، أكبر العملات المشفرة من حيث القيمة السوقية، بنحو 28% خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرض لها سوق الأصول الرقمية خلال الفترة.
كما أسهم ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية في زيادة حالة الحذر لدى المستثمرين، ودفع بعض المتداولين الأفراد إلى تقليص مراكزهم في الأصول ذات التقلبات المرتفعة.
وانعكست هذه التطورات على نشاط التداول عبر روبن هود، خصوصًا في العملات المشفرة، التي تراجعت إيراداتها إلى 120 مليون دولار، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
تنويع الإيرادات يدعم أداء روبن هود
سعت روبن هود خلال السنوات الأخيرة إلى تنويع مصادر دخلها وتوسيع نطاق منتجاتها وخدماتها المالية، بهدف الحد من الاعتماد على إيرادات التداول المرتبطة بتقلبات الأسواق ومعنويات المستثمرين الأفراد.
ويبرز نمو الإيرادات الصافية بنسبة 12% خلال الربع الثالث، رغم انخفاض إيرادات العملات المشفرة بنسبة 55%، أهمية الأنشطة الأخرى في دعم إجمالي أداء الشركة.
ومع ذلك، فإن تراجع الأرباح الفصلية عن توقعات المحللين يؤكد استمرار تأثر نتائج روبن هود بدورات النشاط في أسواق الأصول الرقمية، ومدى استعداد المستثمرين الأفراد للتداول في فترات عدم اليقين.
جيه بي مورجان يرى فرصًا لنمو نشاط الوساطة
على الرغم من ضعف نتائج الربع الثالث مقارنة بالتوقعات، لا يزال بعض محللي وول ستريت ينظرون بإيجابية إلى آفاق النمو طويلة الأجل للشركة.
وقال كينيث وورثينجتون، المحلل لدى بنك «جيه بي مورجان»، في مذكرة بحثية، إن نشاط الوساطة التقليدي لدى روبن هود قد يواصل أداءه الجيد في ظل بيئة وصفها بأنها مناسبة للغاية لمتداولي التجزئة.
ويشير ذلك إلى أن أداء الشركة لا يعتمد فقط على سوق العملات المشفرة، بل يتأثر أيضًا بمستوى النشاط في تداول الأسهم والأدوات المالية الأخرى، إلى جانب قدرتها على توسيع قاعدة العملاء وتطوير خدماتها.
وبينما يظل تراجع إيرادات العملات المشفرة عامل ضغط على النتائج، فإن استمرار نمو الإيرادات الإجمالية يوفر مؤشرًا على دور التنويع في الحد من تأثير تباطؤ أحد الأنشطة الرئيسية للشركة.
المصدر: النصوص والتقارير الواردة في المادة المقدمة.
