مايكروسوفت تتجاوز توقعات الأرباح بإيرادات 92.28 مليار دولار ونمو أزور 48%
مايكروسوفت تتجاوز توقعات الأرباح بإيرادات 92.28 مليار دولار ونمو أزور 48%

حققت شركة «مايكروسوفت» (Microsoft) نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين خلال الربع المالي الأول المنتهي في سبتمبر 2026، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية وارتفاع التدفقات النقدية الحرة، في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن تكاليف الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي لدى شركات التكنولوجيا الكبرى.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 3% في التداولات بعد إغلاق السوق الأمريكية يوم الأربعاء، عقب إعلان نمو إيرادات وحدة «أزور» (Azure) للحوسبة السحابية بنسبة 48%، فيما بلغت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، وفق بيانات «فِزيبل ألفا».

وصعدت الإيرادات الإجمالية للشركة بنحو 20% إلى 92.28 مليار دولار، بينما بلغت الأرباح المعدلة للسهم 4.89 دولار، مقارنة بمتوسط توقعات السوق البالغ 4.73 دولار.

وتعزز هذه النتائج مكانة «مايكروسوفت» بين الشركات الكبرى المستفيدة من الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، كما تبرز أهمية التدفقات النقدية في تقييم قدرة الشركات على تمويل توسعاتها التقنية وتحقيق عوائد من استثماراتها.

نمو أزور يتجاوز التوقعات وتفاؤل بشأن الربع المقبل

سجلت وحدة «أزور» إيرادات بقيمة 33.17 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 32.84 مليار دولار، مع استمرار الطلب على البنية التحتية السحابية وخدمات الذكاء الاصطناعي المقدمة للشركات والمؤسسات.

وتتوقع «مايكروسوفت» أن يتراوح نمو إيرادات «أزور» خلال الربع المالي الثاني بين 49% و50%، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 47.6%.

كما توقعت الشركة تحقيق إيرادات إجمالية تتراوح بين 96 ملياراً و97.1 مليار دولار خلال الربع المقبل، متجاوزة توقعات السوق البالغة 95.6 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن (LSEG).

وتشير هذه التوقعات إلى استمرار قوة الطلب على خدمات الشركة السحابية، في وقت يسعى فيه المستثمرون إلى التأكد من أن التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي ينعكس على نمو الإيرادات والأرباح، وليس فقط على زيادة الإنفاق الرأسمالي.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين لدى «إنفستينغ دوت كوم»، إن نتائج «مايكروسوفت» جاءت قوية بصورة استثنائية بالنظر إلى حجم الشركة، مضيفاً أنها تقدم موازنة للمخاوف التي أثارتها نتائج «ألفابت» و«ميتا» بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

وأشار إلى استمرار الطلب في تجاوز المعروض، وارتفاع حجم الأعمال المتراكمة، مع بدء انعكاس الاستثمارات في صورة إيرادات وأرباح.

التدفقات النقدية الحرة تتجاوز التوقعات رغم ارتفاع الإنفاق

بلغت التدفقات النقدية الحرة لـ«مايكروسوفت» 18.6 مليار دولار خلال الربع المالي الأول، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، في مؤشر على قدرة الشركة على توليد السيولة رغم التوسع الكبير في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، ارتفع الإنفاق الرأسمالي إلى 45.2 مليار دولار، مقارنة بـ34.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، لكنه جاء دون توقعات الشركة البالغة 50 مليار دولار.

وأرجع جوناثان نيلسون، نائب رئيس علاقات المستثمرين في «مايكروسوفت»، هذا الانخفاض إلى تأخر تسليم بعض القدرات الحاسوبية من أطراف خارجية، وليس إلى تغيير في خطط الشركة الاستثمارية.

وأوضح أن بعض عمليات التسليم التي كان من المتوقع إتمامها خلال الربع الأول تأخرت، ما انعكس على مستوى الإنفاق الفعلي.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة منذ بداية عام 2026 نحو 118.1 مليار دولار. وللوصول إلى توقعاتها السابقة البالغة 175 مليار دولار للعام، يتعين عليها إنفاق نحو 56.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منه.

وتأتي هذه الأرقام في ظل سباق متسارع بين شركات التكنولوجيا لتوسيع مراكز البيانات وتأمين الرقائق الإلكترونية ومصادر الطاقة اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتشير التقديرات إلى أن «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» ستنفق مجتمعة أكثر من 700 مليار دولار خلال عام 2026 على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما يضع التدفقات النقدية والعوائد المستقبلية لهذه الاستثمارات في صدارة اهتمامات المستثمرين.

استراتيجية مايكروسوفت لتعزيز انتشار الذكاء الاصطناعي

تسعى «مايكروسوفت» إلى توسيع قاعدة مستخدمي خدمات الذكاء الاصطناعي من خلال توفير خيارات متعددة للشركات، تشمل نماذج أقل تكلفة إلى جانب النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات منافسة مثل «أنثروبيك».

وقال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن الشركة تعمل على تلبية الطلب المؤسسي عبر توفير مجموعة متنوعة من خيارات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للعملاء اختيار الحلول المناسبة لاحتياجاتهم وميزانياتهم.

وأضاف أن «مايكروسوفت» تسعى إلى تحسين منتجات «كوبايلوت» مع كل إصدار جديد من النماذج، بهدف زيادة فائدتها وتوسيع نطاق استخدامها.

وتستهدف هذه الاستراتيجية الاستفادة من الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع مراعاة التكاليف المرتبطة بتشغيلها ونشرها لدى المؤسسات.

كما يمنح توليد التدفقات النقدية القوية الشركة قدرة أكبر على مواصلة الاستثمار في مراكز البيانات والرقائق وتطوير النماذج، دون الاعتماد بالدرجة نفسها على التمويل الخارجي.

مايكروسوفت تتفوق نقدياً على ألفابت وميتا

تأتي نتائج «مايكروسوفت» في وقت تواجه فيه شركات تكنولوجية كبرى أخرى ضغوطاً متزايدة على السيولة نتيجة ارتفاع تكاليف البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وسجلت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت 9.07 مليار دولار خلال الربع الثالث من عام 2026، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الرأسمالي وتباطؤ نمو إعلانات البحث، رغم الأداء القوي لوحدة الحوسبة السحابية.

كما أعلنت «ميتا» تسجيل أول استنزاف نقدي لها منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى خطط لإصدار أسهم جديدة لتمويل تكاليفها الرأسمالية المتزايدة.

ويبرز هذا التباين أهمية التدفقات النقدية الحرة بوصفها أحد المؤشرات الرئيسية لقياس قدرة شركات التكنولوجيا على تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع ارتفاع تكاليف بناء مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة.

وفي حين توفر السيولة القوية لـ«مايكروسوفت» مساحة أكبر لمواصلة التوسع، تواجه الشركات التي تسجل تدفقات نقدية سالبة تحدياً أكبر في الموازنة بين الإنفاق الحالي والعوائد المستقبلية.

سهم مايكروسوفت يتأخر عن أداء السوق منذ بداية العام

على الرغم من النتائج المالية القوية، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 9% منذ بداية عام 2026، مقارنة بارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13%، وفق بيانات السوق الواردة في تقرير «رويترز».

ويعكس ذلك استمرار تركيز المستثمرين على قدرة الشركة على تحويل نمو أعمال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية إلى عوائد مستدامة، إلى جانب متابعة الإنفاق الرأسمالي وتوقعات الإيرادات خلال الأرباع المقبلة.

وبوجه عام، تمنح نتائج الربع المالي الأول «مايكروسوفت» مؤشرات إيجابية على قوة الطلب على خدماتها السحابية وقدرتها على توليد السيولة، لكن استمرار الإنفاق المرتفع يجعل العائد على استثمارات الذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في تقييم السهم خلال الفترة المقبلة.

المصدر: رويترز، وبيانات «فِزيبل ألفا» ومجموعة بورصات لندن (LSEG)، وفق التقرير الأصلي.

error: Content is protected !!