شهد موسم نتائج أعمال الربع الثاني من عام 2026 أداءً قويًا للشركات الأمريكية، مع تسجيل مؤشرات تاريخية على مستوى نمو الإيرادات ونسب تجاوز التوقعات، إلا أن بنك باركليز حذر من أن ردود فعل أسعار الأسهم تجاه نتائج الشركات أصبحت تنفصل بصورة متزايدة عن الأداء الفعلي للأرباح.
وأوضح محللو باركليز، بقيادة فينو كريشنا، أن ارتفاع سقف توقعات المستثمرين، وتكدس المراكز الاستثمارية، إلى جانب التدقيق المتزايد في الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، أصبحت عوامل مؤثرة بصورة أكبر في حركة الأسهم عقب إعلان النتائج.
نمو إيرادات الشركات عند أعلى مستوى منذ 2021
وبحسب بيانات فاكت سيت الصادرة الأسبوع الماضي، يتجه معدل نمو إيرادات شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال الربع الثاني من عام 2026 إلى تسجيل أعلى مستوى له منذ الربع الرابع من عام 2021.
وتصدرت قطاعات الطاقة والتكنولوجيا وخدمات الاتصالات أداء الإيرادات، بعدما سجلت الشركات العاملة فيها معدلات نمو من خانتين خلال الربع الثاني.
واستفاد قطاع الطاقة بصورة خاصة من ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس على نتائج شركات النفط الأمريكية الكبرى.
إكسون موبيل وشيفرون تحققان أرباحًا قياسية
حققت شركة إكسون موبيل أرباحًا بلغت 14.50 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، لتتجاوز ضعف أرباح الفترة نفسها من العام الماضي، كما سجلت أعلى مستوى لأرباحها منذ عام 2022.
أما شيفرون، فسجلت أرباحًا بلغت 12.10 مليار دولار، بما يقارب خمسة أضعاف أرباحها خلال الفترة المقابلة من العام السابق، لتسجل بذلك رقمًا قياسيًا للشركة.
وتعكس هذه النتائج استفادة شركات الطاقة الأمريكية من ارتفاع أسعار النفط وتحسن بيئة التسعير خلال الفترة.
85% من الشركات تتجاوز توقعات الأرباح
وأشار محللو باركليز إلى أن موسم نتائج الربع الثاني شهد نسبة تجاوز للتوقعات بلغت نحو 85%، مقارنة بمتوسط طويل الأجل يبلغ 76%.
كما بلغت مفاجآت الأرباح نحو 30.70%، مقابل متوسط طويل الأجل لا يتجاوز 5.20%، ما يؤكد قوة النتائج التشغيلية للشركات الأمريكية خلال الربع.
ورغم هذه الأرقام القوية، يرى باركليز أن تحركات الأسهم لم تعد تعكس بالضرورة جودة النتائج المالية.
وقال المحللون إن ردود فعل أسعار الأسهم أصبحت «تنفصل بشكل متزايد عن نتائج الأرباح»، في تحول ملحوظ مقارنة بالفترات السابقة.
الأسهم تعاقب الشركات حتى عند تجاوز التوقعات
وأوضح باركليز أن الأرباع السابقة كانت تشهد عادةً عقوبات أكبر على الشركات التي تفشل في تحقيق توقعات الأرباح، مقارنة بالمكافآت التي تحصل عليها الشركات التي تتجاوز التوقعات.
لكن الربع الثاني من عام 2026 شهد تحولًا لافتًا، إذ ظهرت ردود فعل سعرية سلبية في كلتا الحالتين، سواء عندما تتجاوز الشركات توقعات الأرباح أو عندما تخفق في تحقيقها.
ويرى البنك أن هذا السلوك قد يكون مرتبطًا بتكدس المراكز الاستثمارية، حيث دخل المستثمرون موسم النتائج وهم يمتلكون توقعات مرتفعة ومراكز قوية في بعض الأسهم، ما جعل مساحة المفاجآت الإيجابية أقل تأثيرًا على الأسعار.
الذكاء الاصطناعي تحت تدقيق المستثمرين
يمثل الإنفاق على الذكاء الاصطناعي عاملًا إضافيًا وراء حساسية المستثمرين تجاه نتائج الشركات، خصوصًا شركات التكنولوجيا.
ومع استمرار الشركات الأمريكية الكبرى في ضخ مليارات الدولارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والرقائق، بدأ المستثمرون في التركيز ليس فقط على معدلات نمو الإيرادات والأرباح، ولكن أيضًا على العائد المتوقع من هذه الاستثمارات وتوقيت ظهور آثارها المالية.
وبالتالي، فإن إعلان نتائج قوية لم يعد كافيًا بالضرورة لدفع السهم إلى الارتفاع، إذا اعتبر المستثمرون أن التقييمات الحالية تعكس بالفعل قدرًا كبيرًا من النمو المستقبلي.
ماذا يعني ذلك للسوق الأمريكي؟
تشير قراءة باركليز إلى أن السوق الأمريكية دخلت مرحلة أصبحت فيها جودة النتائج وحدها غير كافية لضمان ارتفاع الأسهم، مع زيادة أهمية التقييمات، وتوقعات المستثمرين، وحجم المراكز الاستثمارية، وخطط الإنفاق الرأسمالي.
ويعني ذلك أن الشركات التي تحقق نتائج قوية قد تواجه ضغوطًا على أسهمها إذا كانت توقعات السوق أعلى من النتائج المعلنة، بينما قد تحقق الشركات ذات التوقعات المنخفضة ردود فعل أفضل حتى مع معدلات نمو أقل.
ومن المرجح أن يزداد هذا الاتجاه أهمية خلال الأرباع المقبلة، خصوصًا مع استمرار المستثمرين في تقييم مدى قدرة استثمارات الذكاء الاصطناعي الضخمة على تحويل النمو في الإيرادات إلى أرباح وتدفقات نقدية مستدامة.
المصدر : موقع investing.com
