تباين أداء الأسواق العالمية خلال ثالث جلسات الأسبوع، مع استفادة بورصات أوروبا وآسيا من انخفاض أسعار النفط، في حين تعرضت الأسهم الأمريكية لموجة بيع عقب لهجة متشددة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد قراره رفع أسعار الفائدة، ما أعاد الضغوط إلى أسواق السندات.
الأسهم الأمريكية تتراجع بعد قرار الفيدرالي
أنهت مؤشرات وول ستريت تعاملات الأربعاء على انخفاض، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى في 3 سنوات.
ورغم توافق قرار رفع الفائدة مع توقعات الأسواق، فإن تصريحات رئيس البنك كيفن وارش بشأن عدم تحقيق تقدم كافٍ في السيطرة على التضخم أثارت مخاوف المستثمرين من استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وتعززت هذه المخاوف مع صدور التوقعات الفصلية لأعضاء لجنة السياسة النقدية، والتي أشارت إلى احتمال تنفيذ رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة قبل نهاية العام الحالي.
وجاء ذلك بالتزامن مع رفع صناع السياسة توقعاتهم بشأن النمو الاقتصادي والتضخم، إلى جانب اقتراب معدل البطالة من مستويات تتوافق مع التشغيل الكامل.
ارتفاع الأسهم الأوروبية مع تراجع النفط
في أوروبا، ارتفعت الأسهم خلال الجلسة، مدعومة بانخفاض عوائد السندات الألمانية من أعلى مستوياتها المسجلة في نحو 17 عامًا.
كما استفادت الأسواق من تراجع أسعار النفط، في ظل آمال بتحسن إمدادات الخام من منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة المقبلة، وهو ما ساعد على تخفيف بعض الضغوط المرتبطة بتكاليف الطاقة.
البورصات الآسيوية تستفيد من انخفاض النفط
وفي آسيا، صعدت الأسهم اليابانية مع تراجع أسعار النفط وعوائد السندات، رغم استمرار توقعات الأسواق بشأن احتمال رفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة خلال الأسبوع.
كما ارتفعت الأسهم في الصين وهونج كونج بدعم من الأداء الإيجابي لقطاع التكنولوجيا، بينما تحركت الأسهم الكورية الجنوبية في الاتجاه نفسه، لتنهي سلسلة خسائر امتدت لأربع جلسات متتالية.
النفط يتراجع وسط تطورات مضيق هرمز
تعرضت أسعار النفط لضغوط خلال التعاملات، متأثرة بتراجع مخزونات الخام الأمريكية بأقل من المتوقع خلال الأسبوع الماضي.
وزادت الضغوط بعد إعلان وزير الطاقة أن نحو 18 مليون برميل من الخام عبرت مضيق هرمز يوم الثلاثاء.
وفي المقابل، أظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة تراجع عدد السفن العابرة للمضيق إلى 4 سفن فقط في اليوم ذاته.
وفي ظل استمرار التوترات المرتبطة بالممر الملاحي الاستراتيجي، دعت الصين الولايات المتحدة وإيران إلى ضبط النفس والعمل على إعادة فتح مضيق هرمز.
الغاز الأوروبي والبنزين الألماني عند مستويات مرتفعة
وفي أسواق الطاقة الأوروبية، لامست أسعار الغاز الطبيعي أعلى مستوياتها منذ عام 2022، بينما سجلت أسعار البنزين في ألمانيا مستوى قياسيًا جديدًا.
وجاء ذلك مع استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة بمنطقة الشرق الأوسط، بالتزامن مع توقف مصفاتين للنفط في روسيا نتيجة هجمات أوكرانية.
الذهب والفضة والعملات المشفرة
وانعكس تراجع أسعار النفط عالميًا على حركة المعادن الثمينة، حيث ارتفعت العقود الآجلة للذهب والفضة عند التسوية.
لكن الأسعار الفورية للمعدنين سجلت انخفاضًا بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي، مع ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، في حين شهدت أسعار العملات المشفرة أداءً متباينًا.
تحركات أمريكية وأممية لتنظيم الذكاء الاصطناعي
وفي قطاع التكنولوجيا، تصاعد النقاش العالمي بشأن المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مع بدء تحركات داخل الكونجرس الأمريكي لإلزام شركات التقنية بإضافة آلية تعطيل داخلية إلى نماذج الذكاء الاصطناعي.
كما دعت الأمم المتحدة الدول إلى تعزيز التنسيق فيما بينها لوضع أطر لتنظيم التقنية الناشئة.
الاتحاد الأوروبي يفتح الباب أمام كندا
وعلى صعيد العلاقات الدولية، ومع استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وكندا، خصوصًا في الملفات التجارية، فتح الاتحاد الأوروبي الباب أمام أوتاوا للحصول على صفة عضو مشارك، في خطوة من شأنها توسيع نطاق التعاون بين الجانبين.
وفي السياق نفسه، تقدمت كندا بطلب للانضمام إلى تحالف عسكري تقوده بريطانيا.
توتر جديد بشأن عسكرة الفضاء
وفي تطور آخر، أقرت الولايات المتحدة للمرة الأولى بنشر أسلحة في الفضاء، الأمر الذي دفع الصين إلى تحذير واشنطن من تداعيات الخطوة وإمكانية إشعال سباق تسلح عالمي في الفضاء.
وتضيف هذه التطورات بُعدًا جديدًا إلى التوترات الجيوسياسية العالمية، بالتزامن مع استمرار التحولات في أسواق الطاقة والمال والتكنولوجيا.
المصدر : موقع ارقام
