تشهد الولايات المتحدة موجة ضغوط اقتصادية متسارعة على قطاع المطاعم، بعد الارتفاع الحاد في أسعار الوقود نتيجة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وهو ما انعكس مباشرة على سلوك المستهلكين ومعدلات الطلب داخل السوق.
وسجلت سلاسل مطاعم أمريكية بارزة مثل وينجستوب ودومينوز أداءً أقل من التوقعات خلال الربع الأخير، بعدما أشار مسؤولوها إلى أن ارتفاع تكاليف الوقود دفع المستهلكين إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق وتقليص المصروفات الترفيهية، بما في ذلك تناول الطعام خارج المنزل.
ارتفاع الوقود يضغط على الاستهلاك
وبحسب بيانات سوقية، قفز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.43 دولار للجالون، بزيادة تقارب 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تجاوز الأسعار حاجز 6 دولارات في ولاية كاليفورنيا، وهي من أكبر أسواق المطاعم في البلاد.
ويعود هذا الارتفاع إلى اضطرابات واسعة في إمدادات النفط العالمية، ما خلق حالة من عدم اليقين انعكست على قطاعات الاستهلاك المختلفة، وعلى رأسها المطاعم.
تأثير مباشر على المبيعات
سلسلة وينجستوب أعلنت تراجع مبيعاتها الفصلية بنسبة 8.7%، مشيرة إلى أن ارتفاع الوقود كان أحد العوامل الرئيسية التي أثرت على الطلب. كما حذّر الرئيس التنفيذي من استمرار الضغوط خلال العام في ظل غياب وضوح بشأن اتجاه أسعار الطاقة.
حتى الشركات التي حققت نمواً إيجابياً بدت أكثر تحفظاً، حيث سجلت شيبوتل نمواً محدوداً بنسبة 0.5% فقط، مع الإبقاء على توقعات ضعيفة لبقية العام بسبب حالة عدم اليقين.
المستثمرون في حالة حذر
تشير بيانات الأسواق إلى تحول واضح في المزاج الاستثماري، حيث خفض عدد من المحللين توقعاتهم لقطاع المطاعم في أبريل إلى ضعف أولئك الذين رفعوا تقديراتهم، ما يعكس تزايد التشاؤم بشأن الأداء المستقبلي.
كما فقد مؤشر المطاعم الأمريكي أكثر من 40 مليار دولار من قيمته السوقية منذ بداية الأزمة، مع تراجع يقارب 5% في الأداء العام للمؤشر.
“نقطة التحول” عند 4 دولارات
تحليلات قطاعية تشير إلى أن مستوى 4 دولارات للوقود يمثل نقطة ضغط حرجة على سلوك المستهلك. عند هذا المستوى تبدأ زيارات المطاعم في التراجع التدريجي، بينما يؤدي تجاوز 5 دولارات إلى انخفاض أكبر في الطلب، خاصة على مطاعم الوجبات السريعة.
وبحسب تقديرات تحليلية، فإن زيادة دولار واحد في سعر الوقود قد تؤدي إلى خسائر ملموسة في المبيعات اليومية للمطاعم التي تعتمد على الطلبات السريعة وخدمة السيارات.
استراتيجيات مواجهة الأزمة
في المقابل، تحاول بعض السلاسل التكيف عبر العروض الترويجية والوجبات منخفضة التكلفة. فقد سجلت تاكو بيل نمواً قوياً بعد إطلاق وجبات اقتصادية تبدأ من 3 دولارات، بينما استفادت ستاربكس من توجه المستهلكين نحو “المتعة الصغيرة” منخفضة التكلفة، محققة نمواً تجاوز 7% في أمريكا الشمالية.
ومع ترقب الأسواق لنتائج ماكدونالدز، يبقى القطاع تحت ضغط مزدوج: ارتفاع تكاليف الطاقة من جهة، وتراجع القوة الشرائية من جهة أخرى، ما يجعل التعافي السريع غير مرجح في المدى القريب.