فتح سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة أوبن أيه آي، الباب أمام إمكانية إبطاء وتيرة تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، مؤكدًا دعمه لفكرة ضبط سرعة الابتكار بما يضمن بقاء قدرات الأنظمة المتطورة تحت السيطرة البشرية.
وتعكس تصريحات ألتمان تصاعد المخاوف داخل قطاع التكنولوجيا بشأن المخاطر المحتملة للتطور السريع للذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع وصول النماذج الحديثة إلى مستويات متقدمة من القدرة والاستقلالية.
وأوضح الرئيس التنفيذي لأوبن أيه آي أن إعطاء الأولوية لمعايير السلامة قد يفرض تكاليف إضافية على شركات الذكاء الاصطناعي، لكنه اعتبر هذه التكلفة مبررة إذا كانت ستساعد على تطوير أنظمة أكثر قدرة بطريقة مسؤولة، وتعزز ثقة المستخدمين والمستثمرين في قطاع التكنولوجيا الأمريكي.
لماذا قد تبطئ أوبن أيه آي تطوير الذكاء الاصطناعي؟
يرتبط موقف ألتمان بشكل أساسي بالحاجة إلى ضمان قدرة البشر على مواكبة قدرات النماذج المتقدمة ومراقبتها والسيطرة عليها.
وأكد ألتمان، في منشور عبر منصة «إكس»، أن المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تتحول إلى عامل يدفع المطورين نحو التسرع، أو تؤدي إلى تجاوز القدرات التقنية للأنظمة المتقدمة لآليات السلامة والمواءمة والرقابة.
ويعني ذلك أن أوبن أيه آي ترى أن سرعة تطوير النماذج يجب أن تكون مرتبطة بقدرة أنظمة السلامة على مواكبة التطور، وليس بمجرد السباق للوصول إلى نماذج أكثر قوة في أسرع وقت ممكن.
إبطاء التطوير لا يعني تجميد أبحاث الذكاء الاصطناعي
شدد ألتمان على أن مفهوم «ضبط الوتيرة» لا يعني وقف التطور التكنولوجي أو تجميد أبحاث الذكاء الاصطناعي.
ويتمثل الهدف، وفق هذا الطرح، في تحقيق توازن بين سرعة الابتكار وقدرة أنظمة السلامة والرقابة على مواكبة التطورات، بحيث لا تتقدم قدرات النماذج المتقدمة بوتيرة تفوق قدرة البشر على فهم مخاطرها والسيطرة عليها.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العالمية لتطوير نماذج أكثر قدرة، وسط تزايد النقاش حول كيفية التعامل مع المخاطر التي قد ترافق هذه القفزة التكنولوجية.
ألتمان ليس الوحيد الذي يدعو إلى ضبط سرعة الذكاء الاصطناعي
تأتي تصريحات الرئيس التنفيذي لأوبن أيه آي بعد مواقف مشابهة من عدد من أبرز قادة قطاع التكنولوجيا.
فقد دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة أنثروبيك، إلى إبطاء تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة من أجل منح الباحثين والجهات المعنية وقتًا أكبر لفهم المخاطر المحتملة.
كما تبنى إيلون ماسك، رئيس شركتي سبيس إكس وxAI، مواقف تدعو إلى التعامل بحذر أكبر مع التطور المتسارع للأنظمة المتقدمة.
ويشير توافق هذه المواقف إلى أن قضية سلامة الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على الجهات التنظيمية والباحثين، وإنما أصبحت محورًا رئيسيًا للنقاش داخل الشركات التي تقود السباق العالمي لتطوير هذه التكنولوجيا.
أوبن أيه آي مستعدة لإبطاء بعض التقنيات
كان ألتمان قد أبلغ موظفي أوبن أيه آي في وقت سابق من الشهر بأن الشركة منفتحة على إبطاء التقدم في بعض التقنيات الرائدة إذا اقتضت الحاجة ذلك لفهم المخاطر المرتبطة بها بصورة أفضل.
ويعكس هذا الموقف استعداد الشركة للتضحية بجزء من سرعة التطوير في بعض المجالات مقابل إعطاء الأولوية للسلامة وفهم التداعيات المحتملة للنماذج الأكثر تقدمًا.
وفي سياق آخر، أكد ألتمان أن أوبن أيه آي لا تخطط لطرح أسهمها للاكتتاب العام خلال عام 2026، مع استمرار إعطاء قضايا السلامة أولوية في استراتيجية الشركة.
أسهم شركات التكنولوجيا الآسيوية تتأثر بالمخاوف
امتدت المخاوف المتعلقة بقطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسهم شركات آسيوية مرتبطة بالصناعة.
وتراجع سهم سوفت بنك، أحد المستثمرين الرئيسيين في أوبن أيه آي، بنسبة 13% في بورصة طوكيو.
كما انخفض سهما سامسونج للإلكترونيات وإس كيه هاينكس بأكثر من 4% في سيول، في ظل حساسية شركات أشباه الموصلات لتوقعات الإنفاق على الذكاء الاصطناعي والطلب المستقبلي على الرقائق المتقدمة.
وتعكس تحركات الأسهم مدى ارتباط شركات التكنولوجيا والرقائق بتوقعات نمو الذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لأي تغير في وتيرة التطوير أو الإنفاق على البنية التحتية أن يؤثر في تقييمات الشركات المرتبطة بالقطاع.
ألتمان يدعم إطارًا اتحاديًا لتنظيم الذكاء الاصطناعي
جدد سام ألتمان أيضًا دعم أوبن أيه آي لوضع إطار اتحادي للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، داعيًا الحكومة الأمريكية إلى مساعدة الشركات في تنسيق جهودها على المستوى الدولي.
وتكتسب الدعوة أهمية خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ يرى ألتمان أن الشركات الأمريكية قد تواجه تحديات استراتيجية إذا خففت وتيرة التطوير بينما واصلت الشركات الصينية التقدم بوتيرة سريعة.
ومن هنا، تبدو قضية تنظيم الذكاء الاصطناعي مرتبطة ليس فقط بالسلامة، وإنما أيضًا بالمنافسة التكنولوجية والجيوسياسية العالمية.
هل يتغير سباق الذكاء الاصطناعي؟
تشير تصريحات ألتمان إلى أن السباق نحو تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر قدرة قد يدخل مرحلة جديدة، لا يكون فيها معيار النجاح هو سرعة إطلاق النماذج فقط، بل القدرة على تطويرها بصورة آمنة وقابلة للرقابة.
وقد تواجه شركات القطاع معادلة صعبة خلال الفترة المقبلة، تتمثل في الحفاظ على قدرتها على الابتكار والمنافسة، مع ضمان أن تتطور أنظمة السلامة والمواءمة بالسرعة نفسها التي تتطور بها قدرات الذكاء الاصطناعي.
وبالتالي، فإن دعوة أوبن أيه آي إلى «ضبط الوتيرة» لا تعني التخلي عن سباق الذكاء الاصطناعي، وإنما تعكس توجهًا نحو موازنة سرعة التطوير مع متطلبات السلامة والسيطرة البشرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن المخاطر المحتملة للنماذج الأكثر تقدمًا.
مصدر الخبر: العربي Trader
